قصة قصيرة
...................... الســــفريـــــة ..................
ونبقى على حافة الفرح نتأرجح ...رددها منصور بينه وبين نفسه ..اثناء تأرجح سفينة الصيد القديمة التى ركبها مع ثمانين من اقرانه فى سفرية للعمل فى ايطاليا ...كان
يتضايق جدا من عبارة هجرة غير شرعية ...وكيف ستكون شرعية والسفارة
الايطالية فى مصر لاتمنح تأشيرات دخول الا لمندوبى المشتريات وهواة السياحة
ممن يمتلكون آلاف الدولارات ....افاق على اهتزازة شديده لهذه السفينة التى تئن
من ثقل حمولتها ....تذكر كيف اقنع خطيبته ببيع مصوغاتها ليكمل الثلاثين الفا
التى طلبها متعهد السفريات ...وتذكر كيف كانت تبكى ..ولما سألها عما
اذا كان بيع الشبكة هو سبب حزنها ....ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت ابدا
ياليتك تعمل مشروع ولو صغير لبيع الادوات الكهربائية البسيطة بدلا من السفر
لانها مخاطرة غير محسوبة ....ضحك كثيرا ومازحها قائلا : يعنى حياتى اهم عندك من الذهب ...اومأت برأسها وابتسمت من خلال دموع الوداع ...فقال لها ساحضر
لك اجمل مصوغات ايطاليا معى ...وتذكر دعوات والدته وبكاءها ...
افاق هذه المرة على صوت رئيس عمال المركب وهو يقول بصوت جهورى
يا اخواننا ...هذا ثالث يوم لنا بالمياه ...واقتربنا من الشاطىء الايطالى ..فقط
عليكم ان تسبحوا مسافة بسيطة نصف كيلو متر والموج هادىء ..لاننا
لانستطيع الدخول اكثر خوفا من لنشات السواحل ....وساعطى كل واحد منكم
سترة نجاة حتى لايغرق اذا تعب من السباحة .....
اعترض البعض ووافق الاكثرية وبدأوا يقفزون فى البحر ...
ظل منصور يسبح ويسبح وبجواره بعض الرفاق ...وكانوا ينظرون الى ضوء
بعيد على الشاطىء ....
بعد جهد جهيد وبعد ان تشهدوا على انفسهم اكثر من مرة ...وصلوا الى الشاطىء
واستلقوا على الرمال ...ونظر منصور الى الضوء المبهر الذى اضحى قريبا جدا
ولكن ياللعجب كتابة عربية ...لافتة بالنيون كتب عليها ...مرحبا بكم فى قريتكم
السياحية مارينا .....
كاد قلبه المجهد ان يتوقف ....نعم انها عملية نصب كبيرة ...كنت ضحيتها يامنصور
فعلا سنظل على حافة الفرح نتأرجح ...وتمتم ببعض ابيات الشعر العامى
الذى يحبه ....
يا اللى انت عاوز تهرب من الهموم
دا الحـــزن مستخبى لك فى الهدوم
مش هتقدر حتى لو نزلت البحــــر
هتلاقيها جاية بتجرى قدامك تعوم
وابتسم ابتسامة ساخرة وسط انهمار دموعه
قصة قصيرة ... على عوض عطية ...المنوفية ...مصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.