ناهدة الحلبيّ " قولي لهم " :
أجْزَلتِ بالأَخذِ ما طابتْ لكِ النِّعَمُ
وازددتِ بي شغفًا فازدادَ بي سَقمُ
قولي لهمْ مذ وطِئتِ الأرضَ كوَّرها
حتَّى الرِّمالَُ قدِ اْزدانتْ بها القدمُ
إيَّاكِ من قمرٍ إن قيلََ ضِئتِ بهِ
فالكونُُ من نظرةِ العينينِ ينتظِمُ
قولي لهم إنَّكِ الغُدرانُ ما نضَبَتْ
وإِنَّكِ البحرُ ما فاضتْ بهِ الدِّيمُ
واستصرخي وجعي ما ذقتُ أجملَهُ
أنتِ الشقاءُ وضوءُ القلبِ والظُّلَمُ
لا تُعتقيني فإنَّ القيدَ نشوتُهُ
إنْ ضمَّنا الليلُ لا الوديانُ والأكَمُ
يا نبضَهُ من فؤادٍ حُقَّ شاغلُهُ
ذاك الموشَّى بشهدِ النحلِ يرتسِمُ
حيثُ الهوى وحَبابُ العينِ قد نثرتْ
عطرَ الغمامِ وحيثُ الخصرُ يعتصمُ
فينطوي وجعي إن عانَقتكِ يدي
كمن يُظلِّلُُ ليلاً وجهُهُ جَهِمُ
قالوا بأنِّي حزينٌ قلتُ منتظرٌ
لعلَّ حبًّا أتى فالعُمرُ يُقتسَمُ
أخشى على الجرح مِ الأبصارِ إنْ دَمَعتْ
فالدمع جمرٌ ودمعُ العينِ بي برِمُ
لو أطفأتْهُ جُذًى فالقلبُِ يُشعِلهُ
منها الشِّفاهُ ومنِّي شهدُها وفمُ
أجْزَلتِ بالأَخذِ ما طابتْ لكِ النِّعَمُ
وازددتِ بي شغفًا فازدادَ بي سَقمُ
قولي لهمْ مذ وطِئتِ الأرضَ كوَّرها
حتَّى الرِّمالَُ قدِ اْزدانتْ بها القدمُ
إيَّاكِ من قمرٍ إن قيلََ ضِئتِ بهِ
فالكونُُ من نظرةِ العينينِ ينتظِمُ
قولي لهم إنَّكِ الغُدرانُ ما نضَبَتْ
وإِنَّكِ البحرُ ما فاضتْ بهِ الدِّيمُ
واستصرخي وجعي ما ذقتُ أجملَهُ
أنتِ الشقاءُ وضوءُ القلبِ والظُّلَمُ
لا تُعتقيني فإنَّ القيدَ نشوتُهُ
إنْ ضمَّنا الليلُ لا الوديانُ والأكَمُ
يا نبضَهُ من فؤادٍ حُقَّ شاغلُهُ
ذاك الموشَّى بشهدِ النحلِ يرتسِمُ
حيثُ الهوى وحَبابُ العينِ قد نثرتْ
عطرَ الغمامِ وحيثُ الخصرُ يعتصمُ
فينطوي وجعي إن عانَقتكِ يدي
كمن يُظلِّلُُ ليلاً وجهُهُ جَهِمُ
قالوا بأنِّي حزينٌ قلتُ منتظرٌ
لعلَّ حبًّا أتى فالعُمرُ يُقتسَمُ
أخشى على الجرح مِ الأبصارِ إنْ دَمَعتْ
فالدمع جمرٌ ودمعُ العينِ بي برِمُ
لو أطفأتْهُ جُذًى فالقلبُِ يُشعِلهُ
منها الشِّفاهُ ومنِّي شهدُها وفمُ
النصُّ المذكور يتألّف من خمسة عشر بيتاً في الأصل من الشّعر الموزون على نظام الشّطرين وموضوعه غزليّ وقد عُرِفت الشاعرة كعلم من أعلام الغزل . وقد أزجى النصُّ جملةً من المعاني بعضُها مطروق ، وأغلبُها يلبس ثوباً قشيباً :
فالمحبوبة هي الشّقاء ومن يُشعل القلبَ ويأتي بألمه المستفيض فببعدها يكون الشّقاء والحزنُ والظلمةُ / أنت الشّقاء وضوء القلب والظلمُ /
و المحبوبة هي الغدران ما دامت تتدفق بالعطاء وهي البحر مادام الغيث يمنحه القوّةَ فيملأ صحنه . وبنظرة من المحبوب ينتظم الكون ويرتب من جديد / فالكون من نظرة العينين ينتظم /
لكنّ وجع العاشق في البعد ، وما أروعه من وجع ! / واستصرخي وجعي ما ذقت أجمله / . والقلبُ ينبض بالعشق ويحقّ لذا الحبيب أن يُشاغلَه ، كيف لا وهو العسل المصفّى . هكذا تراه العين العاشقة وترسمه وتبرز صورته . /
يا نبضَهُ من فؤادٍ حُقَّ شاغلُهُ
ذاك الموشَّى بشهدِ النحلِ يرتسِمُ
لغة ناهدة لغة حزينة لم يشفع لها موضوعها الغزليّ بشيء من السعادة فجاءت ألفاظ الألم جليّة واضحة ( وجعي ، سقم ، الظلم ، جهم ، حزين ، الجرح ، دمعت ، دمع ، برم ....) . لكن برغم الحزن الذي يلفّ النصّ ويغلّفُ شغاف القلب إلاّ أنها تنتظر حبّاً قد يغيّرُ هذا الحزن إلى الأبد ، فالعمر يُقسَّمُ إلى حلو ومرّ :
قالوا بأني حزينٌ قلتُ منتظرٌ
لعلّ حبّاً أتى فالعمرُ يُقتسَمُ
واللّغة تشفُّ عن معاني الحزن فما اللّفظ إلاّ مرآة المعنى يولدان معاً ، فيبرز المعنى باللّفظ الدّال عليه .
أمّا صور النصّ فتأخذك إلى حيث يكون الجمال والمتعة والروعة وتشدّك دائما بجديد وبالتشبيه التمثيلي الذي أجادت ناهدة بامتلاك خيوطه دون منازع لها من شعراء زمنها :
فينطوي وجعي إن عانقتك يدي
كمن يُظلّلُ ليلاً وجهُه جهم ُ
فالوجع ينطوي كالثوب في حالة معانقة اليد للحبيب ، والألم كاللّيل ذي الوجه الجهم واليدُ المعانقةُ كالظلّ . هذا من جهة ومن أخرى ترى أنّ العاشقين كلٌّ واحدٌ فالمعانقة من طرف تُذهبُ بالألم عند الطّرف الآخر . ثمّ إنّ الليل موصوف بجملة اسميّة لتدل على الثبات فيما يحمله من قبح وبشاعة . وانظر إلى ياء المتكلّم التي أتت مع كلمتي ( وجع ويد ) فاليد العاشقة هي التي تعانق وبسبب من المعانقة يرحل الألم .
وثَمَّ صور تقليدية لكنّ الشاعرة ببراعتها أضفت عليها طابع الجدّة بما أضافته لها :
إنك البحرُ .... (مافاضت به الدّيمُ ) .
إنك الغدران .... ( مادامت تتدفق فيها الأمواه ) .
ثمّ انظر إلى ما يُسمّى مدّ التشبيه لديها عندما قالت : / أنت الشقاء وضوء القلب والظّلمُ / فهي لم تكتفِ بأنّ المحبوبة هي الشّقاء بل وضوء القلب والظّلمُ .
وإليك صورةً أخرى قلّ مثيلها :
إياك من قمر إن قِيْلَ ضِئْتِ به
فالكون من نظرة العينين ينتظمُ
فالنظرة تعيد إلى الكون ترتيبه كونِ المحبِّ وما حوله من أكوانٍ .
لكنّ النصّ لا يخلو من هفوات ومنها : / أجزلت بالأخذ ما طابت لك النعمُ / فلا تأتي الباء مع الفعل (أجزل ) وجذره "جزل "وهو فعل لازمٌ يتعدّى بحرف كاللّام ومن وفي . و"ما" التي أتت بعده هي مصدريّة زمانيّة .
ومن ذلك قولها : لو أطفأته جُذىً ..... والجُذى يجب أن تكون بألف ممدودة جمعا لجُذو ة لأنّ جمع الكلمة ( جَذَوات و جَذْوات و جُذاً و جِذاً وجِذاء ).
وقالت : لا تعتقيني فإنّ القيد نشوته
إن ضمّنا الليل لا الوديان و الأكم
لا أدري سبباً يجعلها تنفي أن تضمّها الوديان والأكمُ ، برغم شاعريّة المشهد لو حصل . ولا أجد ما يدفعها لذكر الوديان والأكم نقيضاً لليل ،وما هو بنقيض ، إلاّ بحثُها عن القافية رغم تمكنها منها في بقيّة الأبيات .
هي هفوات بسيطة لكنّي أردت في هذه العجالة أن أذكر للشاعرة مالها وما عليها ، وتبقى ناهدة الحلبيّ من الشاعرات اللواتي قلّ مثيلُهنَّ اليوم بلغتها ونظمها ونصاعة تعبيرها وتألقها في الصورة الفنيّة وبحثها المضني عمّا يجعلها رائدة من رائدات الشعر العربي في الوقت الذي يبحث أغلب الشّعراء اليوم عن الشّهرة الزائفة التي يسقط قناعها سريعاً
יفالمحبوبة هي الشّقاء ومن يُشعل القلبَ ويأتي بألمه المستفيض فببعدها يكون الشّقاء والحزنُ والظلمةُ / أنت الشّقاء وضوء القلب والظلمُ /
و المحبوبة هي الغدران ما دامت تتدفق بالعطاء وهي البحر مادام الغيث يمنحه القوّةَ فيملأ صحنه . وبنظرة من المحبوب ينتظم الكون ويرتب من جديد / فالكون من نظرة العينين ينتظم /
لكنّ وجع العاشق في البعد ، وما أروعه من وجع ! / واستصرخي وجعي ما ذقت أجمله / . والقلبُ ينبض بالعشق ويحقّ لذا الحبيب أن يُشاغلَه ، كيف لا وهو العسل المصفّى . هكذا تراه العين العاشقة وترسمه وتبرز صورته . /
يا نبضَهُ من فؤادٍ حُقَّ شاغلُهُ
ذاك الموشَّى بشهدِ النحلِ يرتسِمُ
لغة ناهدة لغة حزينة لم يشفع لها موضوعها الغزليّ بشيء من السعادة فجاءت ألفاظ الألم جليّة واضحة ( وجعي ، سقم ، الظلم ، جهم ، حزين ، الجرح ، دمعت ، دمع ، برم ....) . لكن برغم الحزن الذي يلفّ النصّ ويغلّفُ شغاف القلب إلاّ أنها تنتظر حبّاً قد يغيّرُ هذا الحزن إلى الأبد ، فالعمر يُقسَّمُ إلى حلو ومرّ :
قالوا بأني حزينٌ قلتُ منتظرٌ
لعلّ حبّاً أتى فالعمرُ يُقتسَمُ
واللّغة تشفُّ عن معاني الحزن فما اللّفظ إلاّ مرآة المعنى يولدان معاً ، فيبرز المعنى باللّفظ الدّال عليه .
أمّا صور النصّ فتأخذك إلى حيث يكون الجمال والمتعة والروعة وتشدّك دائما بجديد وبالتشبيه التمثيلي الذي أجادت ناهدة بامتلاك خيوطه دون منازع لها من شعراء زمنها :
فينطوي وجعي إن عانقتك يدي
كمن يُظلّلُ ليلاً وجهُه جهم ُ
فالوجع ينطوي كالثوب في حالة معانقة اليد للحبيب ، والألم كاللّيل ذي الوجه الجهم واليدُ المعانقةُ كالظلّ . هذا من جهة ومن أخرى ترى أنّ العاشقين كلٌّ واحدٌ فالمعانقة من طرف تُذهبُ بالألم عند الطّرف الآخر . ثمّ إنّ الليل موصوف بجملة اسميّة لتدل على الثبات فيما يحمله من قبح وبشاعة . وانظر إلى ياء المتكلّم التي أتت مع كلمتي ( وجع ويد ) فاليد العاشقة هي التي تعانق وبسبب من المعانقة يرحل الألم .
وثَمَّ صور تقليدية لكنّ الشاعرة ببراعتها أضفت عليها طابع الجدّة بما أضافته لها :
إنك البحرُ .... (مافاضت به الدّيمُ ) .
إنك الغدران .... ( مادامت تتدفق فيها الأمواه ) .
ثمّ انظر إلى ما يُسمّى مدّ التشبيه لديها عندما قالت : / أنت الشقاء وضوء القلب والظّلمُ / فهي لم تكتفِ بأنّ المحبوبة هي الشّقاء بل وضوء القلب والظّلمُ .
وإليك صورةً أخرى قلّ مثيلها :
إياك من قمر إن قِيْلَ ضِئْتِ به
فالكون من نظرة العينين ينتظمُ
فالنظرة تعيد إلى الكون ترتيبه كونِ المحبِّ وما حوله من أكوانٍ .
لكنّ النصّ لا يخلو من هفوات ومنها : / أجزلت بالأخذ ما طابت لك النعمُ / فلا تأتي الباء مع الفعل (أجزل ) وجذره "جزل "وهو فعل لازمٌ يتعدّى بحرف كاللّام ومن وفي . و"ما" التي أتت بعده هي مصدريّة زمانيّة .
ومن ذلك قولها : لو أطفأته جُذىً ..... والجُذى يجب أن تكون بألف ممدودة جمعا لجُذو ة لأنّ جمع الكلمة ( جَذَوات و جَذْوات و جُذاً و جِذاً وجِذاء ).
وقالت : لا تعتقيني فإنّ القيد نشوته
إن ضمّنا الليل لا الوديان و الأكم
لا أدري سبباً يجعلها تنفي أن تضمّها الوديان والأكمُ ، برغم شاعريّة المشهد لو حصل . ولا أجد ما يدفعها لذكر الوديان والأكم نقيضاً لليل ،وما هو بنقيض ، إلاّ بحثُها عن القافية رغم تمكنها منها في بقيّة الأبيات .
هي هفوات بسيطة لكنّي أردت في هذه العجالة أن أذكر للشاعرة مالها وما عليها ، وتبقى ناهدة الحلبيّ من الشاعرات اللواتي قلّ مثيلُهنَّ اليوم بلغتها ونظمها ونصاعة تعبيرها وتألقها في الصورة الفنيّة وبحثها المضني عمّا يجعلها رائدة من رائدات الشعر العربي في الوقت الذي يبحث أغلب الشّعراء اليوم عن الشّهرة الزائفة التي يسقط قناعها سريعاً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.